اضغط هنا واضف اهداءك ولاتنسى (ومايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد)

 
العودة   لــيبيــا > ليبيا > المنتدى السياسي
 

المنتدى السياسي منتدى سياسي يختص بما يدور على الساحة العربية و العالمية من اخبار و احداث

أفضل المواقع االليبية
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-11-2011, 08:09 PM
الصورة الرمزية poor man
poor man غير متواجد حالياً
 
افتراضي تعريف و مفهوم الدستور

تعريف و مفهوم الدستور



الدستور (بالإنجليزية: Constitution‏) هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة (بسيطة أم مركبة) ونظام الحكم (ملكي أم جمهوري) وشكل الحكومة (رئاسية أم برلمانية) وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة.


ويشمل اختصاصات السلطات الثلاث ((السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية)) وتلتزم به كل القوانين الأدنى مرتبة في الهرم التشريعي فالقانون يجب أن يكون متوخيا للقواعد الدستورية وكذلك اللوائح يجب أن تلتزم بالقانون الأعلى منها مرتبة إذا ما كان القانون نفسه متوخيا القواعد الدستورية. وفي عبارة واحدة تكون القوانين واللوائح غير شرعية إذا خالفت قاعدة دستورية واردة في الوثيقة الدستورية.


* 1 تعريف الدستور
* 2 الأساليب الديمقراطية لنشأة الدساتير
* 3 أنواع الدستور
o 3.1 الدساتير المدونة وغير المدونة
o 3.2 الدساتير المرنة والدساتير الجامدة
* 4 مبدأ سمو الدستور

تعريف الدستور
الدُستور (من دَستور الفارسية المركبة: دست بمعنى القاعدة ووَر أي صاحب) المادة التي منها تستوحى الأنظمة والقوانين التي تسير عليها الدولة لحل القضايا بأنواعها.
كلمة الدستور ليست عربية الأصل ولم تذكر القواميس العربية القديمة هذه الكلمة ولهذا فإن البعض يرجح أنها كلمة فارسية الأصل دخلت اللغة العربية عن طريق اللغة التركية، ويقصد بها التأسيس أو التكوين أو النظام.
وفي المبادئ العامة للقانون الدستوري يعرف الدستور على أنه مجموعة المبادئ الأساسية المنظمة لسلطات الدولة والمبينة لحقوق كل من الحكام والمحكومين فيها، والواضعة للأصول الرئيسية التي تنظم العلاقات بين مختلف سلطاتها العامة، أو هو موجز الإطارات التي تعمل الدولة بمقتضاها في مختلف الأمور المرتبطة بالشئون الداخلية والخارجية.


الأساليب الديمقراطية لنشأة الدساتير

وهي تتم بإحدى طريقتين:

الجمعية التأسيسية المنتخبة: حيث يتاح للشعب فرصة انتخاب ممثليه ليقوموا بهذه المهمة خصوصا، وأول من أخذ بهذا الأسلوب هي الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا سنة 1776م.

الاستفتاء الدستوري: حيث يتم وضعه بواسطة جمعية نيابية منتخبة من الشعب أو بواسطة لجنة حكومية أو بواسطة الحاكم نفسه ثم يعرض على الشعب في استفتاء عام ولا يصبح الدستور نافذا إلا بعد موافقة الشعب عليه


أنواع الدستور

تقسم الدساتير من حيث تدوينها أو عدم تدوينها إلى دساتير مدونة و غير مدونة، ومن حيث طريقة تعديلها إلى دساتير مرنة و دساتير جامدة.


الدساتير المدونة وغير المدونة

الدساتير المدونة: يعتبر الدستور مدونا إذا كانت غالبية قواعده مكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق رسمية صدرت من المشرع الدستوري.

الدساتير غير المدونة: وهي عبارة عن قواعد عرفية استمر العمل بها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم و تسمى أحيانا الدساتير العرفية، نظرا لأن العرف يعتبر المصدر الرئيسي لقواعدها ، ويعتبر الدستور الإنجليزي المثال الأبرز على الدساتير غير المدونة لأنه يأخذ غالبية أحكامه من العرف، وبعضها من القضاء ، وان وجدت بعض الأحكام الدستورية المكتوبة مثل قانون سنة 1958 الذي سمح للنساء بأن يكن عضوات في مجلس اللوردات.


الدساتير المرنة والدساتير الجامدة

الدساتير المرنة: هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية أي بواسطة السلطة التشريعية وأبرز مثال لها هو الدستور الإنجليزي.

الدساتير الجامدة: هي التي يستلزم تعديلها إجراءات أشد من تلك التي تم بها تعديل القوانين العادية ، و مثال ذلك دستور أستراليا الفيدرالى, الذى يتطلب موافقة أعلبية مواطنى أغلبية الولايات, بالإضافة إلى أغلبية الأصوات على المستوى الفيدرالى.


مبدأ سمو الدستور

المقصود بسمو الدستور إنه القانون الأعلى في الدولة لا يعلوه قانون آخر, و قد نصت عليه أغلب دساتير دول العالم مثل دستور إيطاليا و دستور الصومال.

و سمو الدستور يكون على جانبين أساسيين هما:

السمو الموضوعي: و نقصد به إن القانون الدستوري يتناول موضوعات تختلف عن موضوعات القوانين العادية. وهذا السمو يستند على موضوع القواعد الدستورية و مضمونها والتي لا تنحصر في دساتير معينة بل موجودة في جميع الدساتير المكتوبة و العرفية جامدة أم مرنة. و يترتب على السمو الموضوعي ان الدستور هو القانون الأساسي في الدولة و هو الذي يبين أهداف الدولة و يضع الإطار السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي ، و أن الدستور هو الجهة الوحيدة التي تنشئ السلطات الحاكمة و تحدد اختصاصاتها ، و على هذه السلطات احترام الدستور لانه هو السند الشرعي لوجودها. و يؤدي إلى تأكيد مبدأ المشروعية و مبدأ تدرج القواعد القانونية و خضوع القاعدة الأدنى درجة للقاعدة الأعلى درجة. كما ان الاختصاصات التي تمارسها السلطات التشريعية و التنفيذي و القضائية مفوضة لهم بواسطة الدستور, فلا يحق لها تفويض اختصاصاتها لجهة أخرى إلا بنص صريح من الدستور.

السمو الشكلي: و نقصد به ان القانون الدستوري هو القانون الذي نتبع في وضعه و تعديله اجراءات معينة اشد من الاجراءات اللازمة لوضع و تعديل القوانين العادية. و هذا السمو موجود في الدساتير المكتوبة الجامدة فقط. و يترتب على السمو الشكلي وجود سلطتين:

1- سلطة مؤسِسة, و هي التي تؤسس و تضع الدستور. 2- سلطة مؤسَسة, و هي التي تم انشاءها.

كما إن السمو الشكلي يضمن احترام الدستور و قواعده و ينظم الرقابة على دستورية القوانين.

 
رد مع اقتباس
قديم 10-11-2011, 08:18 PM   #2
عضو رائع
 
الصورة الرمزية poor man
افتراضي

لماذا ألغى القذافي الدستور ؟

إذا أردت أن تختبر طبع أي شخص, أعطه بعض السلطة لفترة معينة, سيُسقِط أقنعته وسيَظهَر معدنه الحقيقي للعيان. فإذا كان هذا الشخص عادلا, سَيَفيض عدلِهِ ويعم, وإذا كان ظالما فسيصبح أظلم.

وهذا بالضبط ما حدث مع القذافي, إذ بطبعه العدواني الذي لم يستطع إخفاؤه عند أول إختبار له كمسؤول عن مجموعة من الجنود (راجع الجزء الخامس), فقد ظهرت صفة العدوانية لديه وترعرت ونمت بدون رادع عندما وجد بيده السلطة المطلقة بين ليلةٍ وضُحاها.

لقد إنتهج العقيد القذافي سياسة القمع منذ أول يوم أعلن فيه إستيلاءه على الحكم, إلا أنه سرعان ما انتبه أنه لا يمكن أن يحقق مخططاته كاملة إلا بإلغاء أي نوع من القيود التي قد تحد من مسار سياساته. وهكذا, في يوم 2 مارس 1977 فاجأ الشعب الليبي بإعلان سلطته المطلقة التي أسماها حينها بِ"إعلان قيام سلطة الشعب" وألغى الدستور الليبي الذي كان قد أنشئ عام 1951 بعد إستقلال ليبيا من الإستعمار الإيطالي, وكعادته فقد بهرج هذا الإنجاز بكلمات رنانة حجبت الحقيقة البشعة التي لم ينتبه لها إلا القلة حينها, وكان هذا إعلاناً رسمياً بالضرب بالحائط بكل ما جسد حرية الشعب الليبي وبتر حينها ما بُنِيَت عليه الدولة الليبية المستقلة.

وهكذا تسنى للقذافي اللعب في الساحة الليبية بكامل حريته, وبدون حسيب ولا رقيب ولا قانون قد يردعه أو يردع شرذمة الشر التي كلفها بأداء أعماله الإجرامية بحق الشعب الليبي بأكمله. بل, تحسبا لأي تغيير قد يحصل, فقد نصب نفسه فوق القانون, وأعطى لنفسه حق تحويرجميع القوانين, حتي التي يسنها نظامه, متى حلا له وبدون سابق إنذار. وكذلك قفد منع حق مساءلته, بل جعل مجرد التفكير في معارضة قراراته المجنونة بمثابة خيانة للأمن القومي وبالتالي تحق عقوبة الإعدام على كل من يجرؤ على ذلك.

والحقيقة أن العقيد لم يعر الدستور أي أهمية منذ أول يوم إستلم فيه زمام الحكم في ليبيا, ولكنه بعد إعلان إلغاءه صراحةً, ترتب على ذلك أمرين:

الأول هو إعطاء الحرية لضعاف الأنفس, وبدون قيود,لاستغلال بساطة الشعب الليبي وجهله بحقوقه لتحقيق مطامعهم. لقد تم هذا بخبث ومهارة, إذ عَينَ النظام أولياءه الجهلة لتسيير المرافق التثقيفية الهامة مثل التعليم والإعلام والإتصالات. كان المؤهل الوحيد المطلوب لتسلم هذه المناصب هو الولاء الأعمى للقذافي, فلم تُقم لهم أي دورات تدريبية لكي يؤدوا الوظائف المُناطة لهم على الوجه الصحيح, فهذا الأمر لم يكن بقدَرٍ من الأهمية كأهمية حضورهم للدورات العقائدية لضمانة تقنين تفكيرهم ليصبحوا نسخا مصغرة من وثنهم الأكبر, ومع تفاحل غطرسته وجبروته, تحول ولاء هؤلاء له إلى عبادة.

وبهذا لم يضمن النظام إستمرار جهل الشعب بحقوقه فقط بل منعه حتى من حقه في تعلم ما يجهل, وذلك بحجب المصادر التي كان يمكنه أن يتجه لها ليرى الحقيقة بأعينه فيبحث عن كيفية التعامل معها. وهكذا أنتجت سياسته أجيالا متتالية مكبلة ومشلولة الفكر, مسلوبة الإرادة, سهلة المراس, قانعة, لا طموح لديها سوى بما يجود به هو عليها, يفرح بها ويراها من أفضاله, ويسارع في شكره ومديحه لكرمه ولكي لا يفقد المزيد! وصدق من قال: في جماهيرية العبودية, تصبح الحرية مكرمة!

والأمر الثاني هو: إلغاء الحماية القانونية للشعب الليبي بأكمله, وبالتالي فقد ضمن القضاء على القلة المثقفة التي قد تفلت من القيود التي فرضها لضمان استمرار الجهل.

إن هذين الأمرين معاً أديا إلى ما يُسمى بتأثير الدومينو, فتبعهما إنهيارٌ كاملٌ في جميع دعامات المجتمع الليبي: لقد إنهارت الخدمات الصحية والتعليمية, كما انهارت باقي المؤسسات التي كان من المفترض أن تخدم مصالح المواطن مثل الخزانة والمواصلات والإتصالات والأمن والشرطة والجيش والضمان الإجتماعي وما إلى ذلك من الخدمات التي تعتمد عليها أي دولة مُنَظمَة في تسيير شؤونها اليومية.

وعلى مدي السنوات التي تلت, نشر أولياءه الفساد والغوغاء في البلد, ولم تتم مساءلتهم عن أي إنتهاك إقترفوه بحق الشعب الليبي طوال هذه المدة, بل صاروا يتنقلون من أمانة إلى أخرى لمجرد الظهور بمظهر التغيير, بينما هم في الحقيقة دمى تربطها بالقذافي خيوط يحركها بها متي وكيفما شاء, وبدوام ولاءهم له, ضمنوا دوام حمايته لهم.

بالإضافة إلى هذا, فقد تورط النظام في دعم عملايات إرهابية في مختلف أنحاء العالم بحجة مساندة المظلومين, وبهذا فَقَدَت ليبيا كدولة وكشعب الإحترام الدولي وأصبح المواطن الليبي المسالم والمضطهد داخل حدود وطنه, يُهان حتي خارجها ويُنظر إليه في مطارات وموانئ العالم بشك وريبة حتى يثبت براءته لمجرد حمله جوازَ سفرٍ ليبي, بينما المجرم الذي تسبب له بكل هذا الذل يمر بحرية من نفس البوابات بجواز سفر دبلوماسي يكفل له الحصانة الدولية ويحميه من المساءلة.

منذ أن أعلن العقيد القذافي صراحةً إلغاء الدستور الليبي, بدأ مباشرةً بانتهاكٍ علنيٍ لقوانين حقوق الإنسان في ليبيا. ولا يخفى على أي ليبي عاصر فترة ما قبل الإنقلاب عام 1969 , وفترة ما بعد الإنقلاب أن العقيد القذافي منذ بداية عهده لم يتوانى عن إستخدام أساليب التضليل واللعب بالمفردات والمعاني وتزويرالتاريخ, لخدمة مصالحه الخاصة ومصالح أخرى ما زلنا نجهل أبعادها, بينما مصالح الشعب الليبي لم تأتى في أي قائمة لدى رئيس دولته, لا في أولها ولا في آخرها.

لم ينل الشعب الليبي من سياسات العقيد القذافي سوي الوعود الكاذبة وبنيةٍ مبيتة, والتقلبات المزاجية في جميع القرارات المرتجلة التي طبقها النظام على الدولة والتي أثبت الزمن كم هي وخيمةٌ عواقبها على الشعب بأكمله, إبتداء من تأميم الشركات, وقانون البيت لساكنه, وإلغاء التجارة الحرة وإنشاء الجمعيات بدلا منها, كذلك تنصيب كمشة من الجهلة في مناصب أكبر منهم, بل أكبر حتى من أحلامهم, مما أدى إلى ضياع كامل لموارد الشعب, وإهدار لمقدراته ودمار مؤلم لمجهودات المخلصين في السنوات السابقة, فانهارت جميع القطاعات العامة والخاصة وفقد الكثير من الليبيين الكادحين محصول عمرهم. إنتشرت الطبقية والمحسوبية والظلم, بينما إنعدم تطبيق القانون لحماية الفرد.

كُلِلَ كل هذا الفساد بممارسات اللجان الثورية التي صارت مسلطة على الشعب لمراقبة أقواله وأفعاله, لتتهم, ولتعذب, ولتحاكم, ولتعدم, ولتزج في غياهب السجون كل من سولت له نفسه أن يُعرِبَ رفضه أو إستياءه, أو حتى مجرد إمتعاضه, لما يحصل في البلد من أعمال تسئ للمواطن مباشرةً ولسمعةِ وطنِهِ. وأصبحت اللجان الثورية حرس العقيد الخاص الذي يحميه من شعبه, وهي يد البطش التي يبطش بها لينتقم بها من شعبه بدون رحمة, لكل هفوة كبيرة كانت أو صغيرة.

في نفس الحين, أطلق القذافي العنان لهؤلاء المجرمين ليتصرفوا بكامل حريتهم في الشعب وما يملكه الشعب, من أنفس وأموال وبنين, وذلك مكافأةً لهم على ولاءهم له, حتى صار المال والبنون نقمةً على مالكهما وصارت الأنفس برخص التراب.

تم إتهام أبرياء كثيرين زورا وتمت تصفيتهم لمجرد الإشتباه بهم بعدم الولاء للقذافي, وأصبح أعضاء اللجان الثورية هم الإدعاء, وهم القاضي وهم الجلاد, وأصبح الشعب بأكمله مُدانا حتى تثبت براءته, ولم يكن هناك مجالاُ لدفاعٍ عادلٍ لهؤلاء على الأرض الليبية في نظامها الجماهيري البديع, حيث مُنِعَ "الخونة" من حقهم بمحامي دفاع, وحتى إذا تواجد, فلم يكن بمقدور المحامي سوى توخي الحذر فيما يقول كلي لا يُزج به هو أيضا في نفس قفص الإتهام بتهمة التعاطف مع الخونة.

إن ما قام به, وما فرضه القذافي عل الشعب الليبي من حال ليس له مثيل في التاريخ إلا ما قام به هتلر ضد اليهود أيام الهولوكوست. وحدث للشعب الليبي بأكمله مثلما حدث لليهود الألمان في عهد هتلر, فقد إنتشر الرعب بين أفراد الشعب, وفقد الجميع ثقته بأقرب الناس إليه, وانتشرت سياسة الصمت والخوف, وانعدمت الثقة حتى بين الأب وأبناءه والأخ وأخيه خشية الوشاية عمدا أو سهواً, واستعبد العقيد وعصابته شعبا بأكمله, كبله وحرمه من أبسط مقومات الحرية والأمان, ووجد الشعب الليبي نفسه في سجن كبير ويحذوه أمل في وسيلة ما للخلاص, وظل هذا الأمل يتضاءل مع مرور الزمن ونمو الدولة الدكتاتورية بجميع مقوماتها ساحقةً في مسيرتها كل صوتٍ منادٍ للحق على أيدي هؤلاء السفاحين المأجورين المنتفعين من ضياع حقوق هذا الشعب المغدور به.

لم يجرؤ على مواجهة هذا التيار الجامح من الظلم والسلطة المطلقة إلا القليل, وبالفعل قام العقيد الدكتاتورتجاه هؤلاء بأسوأ ما يمكن أن يقوم به حاكم لقمع أصوات الحق فنُصِبت المشانق في الميادين وفي الجامعات, وتم إختطاف واغتيال الكثيرين من أبناء هذا الشعب المكافح, وراح ضحية هذا التيار الدموي الغوغائي الكثير من الأبرياء. بل لم يقتصر الأذى عليهم فقط, بل إمتد إلى أبناءهم, وذويهم وأشقاءهم, بل وحتى أبناء عمومتهم وجيرانهم وكل من لديه علم ولم يبلغ عن نشاطات هؤلاء أو نواياهم, هُدِمت بيوت وسُوِيت بالأرض, قُطِعت الكهرباء والماء عن بيوت البعض الآخر, وطاردت اللجان الثورية من أسموهم بأعداء الثورة حتى خارج حدود ليبيا, وسُجِنَ أقارب من تمكنوا من الهرب إلى أن سلموا أنفسهم أو, في بعض الأحيان, سلموهم ذويهم خشية تضرر بقية الأبناء.

لم يتصور الشعب الليبي الذي هلل للرئيس الجديد عام 1969 أن يصل الحال بليبيا إلى هذا الكم الذي وصل إليه من دمار شامل بعد 40 سنة من حكمه, بل لم يتوقع أحد أن يدوم حكمه كل هذه المدة. فليبيا ليست بدولةٍ صغيرة أو ذات مواردٍ بسيطة, وهي بما تمتاز به من ثروةٍ وموارد طبيعية وموقع جغرافي ممتاز متوسطةً حوض البحر المتوسط, لا يمكن للمجتمع الدولي أن لا يراقب سير الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية فيها, فكل ما يحدث في ليبيا له تأثير مباشر على جميع الدول المحيطة, سواء كانت إفريقية أو أوروبية. هذا بالإضافة إلى المطامع الإقتصادية للدول الكبرى, على رأسها أمريكا وروسيا, في البترول. وبالرغم من توفر جميع هذه الخواص التي كانت ستخدم مصالح الشعب الليبي متى كان الوضع في ليبيا طبيعيا, إلا أنها أصبحت جميعها نكبة على الشعب الليبي تحت حكم القذافي.

إن قراره بإلغاء الدستور وفرض كتابه الأخضر كمرجعية للقانون في الدولة الليبية واستهتاره بالدين الإسلامي, كان بمثابة تصريح رسمي بنشأة دولة اللاقانون, والفوضى العارمة.

شجع هذا الكثيرين, من داخل ليبيا ومن خارجها, ليبيين وغير ليبيين سواء, على سرقة ونهب ما تصل إليه أيديهم من ممتلكات ومقدرات الشعب الذي فُرِضَ عليه الصمت.

وهكذا إنقلبت جميع المعايير وصار كل منادٍ بحق الليبيين وبالقانون في ليبيا خائن للوطنية, بينما كل من سار على نهج القذافي المدمر وشارك في فساد البلد وتخلفه, صار يُرَقىَ من منصب إلى منصب ويزداد نفوذه ليطغى على الأصوات المنادية بالمحاسبة والإصلاح, إلى أن إنهارت جميع المصالح في ليبيا وأصبحت دولة متخلفة مدمرة, تحكمها عصابات يملك كل فرد فيها حسابات ذات أرصدة خيالية موزعة على مصارف العالم, ولا يروي جشعها مال قارون فهي دوما في صراع مستمر على خزينة الدولة التي لم تفرغ بعد لما يُضخ فيها من دخل البترول.

كذلك إستمر إستثمار القذافي وزبانيته في جميع أنحاء العالم بينما إضطرعدد كبير من الليبيين للسكن في بيوت من صفيح, أو بيوت تكاد تنهارعلى رؤوس ساكنيها, ناهيك عن أنهيار الصرف الصحي, والقصور في الكهرباء والبنية التحتية كالغاز والمواصلات العامة وضعف المرتبات والتضخم في أسعار السلع المحلية والمستوردة سواء, هذا بالإضافة إلى القصور في الخدمات الصحية والتعليمية, ولجوء الكثيرين إلى التسول لسد لقمة العيش.

كل هذا يحدث في بلد عدد سكانه بسيط جدا, ونظريا فإن دخله من البترول يمكن أن يجعل من كل فرد فيه أغني من أى مواطن آخر في أي دولة أخرى منتجة للبترول.

وبسبب إنعدام أي قوانين لمتابعة ومحاسبة المتسببين في هذا الفساد بإذن مباشر من الرئيس نفسه, لم يجد الليبيين وجهة ليحصلوا منها على حقوقهم الضائعة تحت ظل الكتاب الأخضر وصاحب الكتاب الأخضر.

إن ما حدث لليبيا ما كان ليستمر في وجود قانون ينظم الحقوق والواجبات, ومن ثم فقد كانت فكرة إلغاء الدستور من الأمور الضرورية جدا ليصل القذافي إلى مبتغاه, ولكي لا يتسنى لأحد ملاحقة المفسدين أو محاسبتهم, وقد أثبت بنفسه صدق هذا الكلام في حديثه يوم 14 فبراير 2009 عندما قال للشعب الليبي: لا تطمعوا بمحاسبة هؤلاء!


نقلا" عن ليبيا المسقبل
  رد مع اقتباس
قديم 10-11-2011, 08:48 PM   #3
المدير العام
 
الصورة الرمزية م ح م د
افتراضي

مشكور خوى موضوع رائع
التوقيع :
  رد مع اقتباس
قديم 10-13-2011, 04:13 AM   #4
عضو رائع
 
الصورة الرمزية poor man
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة م ح م د مشاهدة المشاركة
مشكور خوى موضوع رائع
الشكر لكم أخي محمد لهذا المرور الطيب

دمت بخير
  رد مع اقتباس
قديم 10-13-2011, 05:25 PM   #5
عضو جيد
 
الصورة الرمزية هنيدة
افتراضي

مشكور خوى على الموضوع المفيد بارك الله فيك
التوقيع :

التعديل الأخير تم بواسطة هنيدة ; 10-13-2011 الساعة 05:29 PM
  رد مع اقتباس
إضافة رد


(مشاهدة الكل عدد الذين شاهدوا هذا الموضوع : 11 :
, , , , , , , ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدستور الليبي سجواء الصـــالون الليبي 8 09-11-2011 08:21 PM
تعريف الشاب اليبى سوسو مجنونه لااهلي منتدى النكت والالغاز 10 04-19-2009 10:09 AM

انت متواجد في المنتدي منذ :

Vous êtes sur mon blog depuis...Vous êtes sur mon blog depuis...Vous êtes sur mon blog depuis...Vous êtes sur mon blog depuis...

الساعة الآن 02:43 PM.


جميع مايطرح في منتدى ليبيا يمثل وجهة نظر صاحبه ولا يمثل وجهة نظر إدارة المنتدى

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir
  تصميم ستارنت [منتديات المغرب العربي]